فخر الدين الرازي
78
الأربعين في أصول الدين
متساويين . والأول محال . لأن قبل ذلك الايجاد ما كانت تلك الأولوية حاصلة ، وعند الايجاد حصلت تلك الأولوية . فيلزم منه أن يكون ناقصا لذاته ، مستكملا بغيره . وهذا محال . وأما ان لم يكن الفعل أولى بالنسبة إليه من الترك ، امتنع أن يرجح الفعل على الترك ، لأن الترجيح والاستواء ضدان . والجمع بينهما محال . لا يقال الفعل وان لم يكن أولى من الترك بالنسبة إلى ذلك الفاعل ، الا أنه أولى بالنسبة إلى غيره ، لأن الايجاد احسان إلى الغير . وهذا القدر من الرجحان ، كاف في ترجيح الفعل على الترك . لأنا نقول : ايصال الاحسان إلى الغير ، ان كان أولى بالنسبة إليه من عدمه ، عاد حديث النقص الذاتي . وان لم يكن أولى ، عاد حديث الاستواء . واللّه الهادي . والجواب عن الشبهة الأولى : أن نقول : ان صح ما ذكرتم ، يلزم أن لا يحصل في العالم شيء من التغيرات . لأنه يلزم من دوام واجب الوجود أزلا وأبدا ، دوام المعلول الأول . ومن دوام المعلول الأول دوام المعلول الثاني . وهلم جرا ، إلى آخر المراتب . فيلزم : أن لا يحصل في العالم شيء من التغيرات . وانه خلاف الحس . فان قال قائل : لم لا يجوز أن يقال : ان واجب الوجود عام الفيض ، الا أن حدوث الأثر عنه ، يتوقف على استعداد القوابل . وحدوث هذه الاستعدادات المختلفة في القوابل ، يتوقف على الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية . وكل حادث منها مسبوق بآخر ، لا إلى أول . فلهذا السبب حدث التغير في هذا العالم . فالجواب : انا نقول : العرض المعين إذا حدث في هذا العالم ، فاما أن يفتقر في حدوثه إلى سبب أو لا يفتقر . فإن لم يفتقر فقد حدث الممكن لا عن سبب . وهو باطل بالاتفاق . وان افتقر إلى سبب فذلك